اسماعيل بن محمد القونوي

274

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ينهزموا ) أي الكلام كنوي إذ الانهزام لازم لتولية الإدبار أو العكس في الأكثر . قوله : ( ولا يضروكم بقتل أو أسر ) إشارة إلى أن قوله : وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ [ آل عمران : 111 ] الآية كالتأكيد لما قبله كما سيفصله . قوله : ( ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم ) العموم مستفاد من حذف الفاعل حمل النصرة على الإعانة أولا ثم حمل على دفع الضرر والبأس وهذا المعنى معنى حقيقي له « 1 » . قوله : ( نفى إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم ) سوى ما يكون بقول وهو الأذى لكن الأولى سوى ضرر يسير ليعم الفعل أيضا والدبرة بسكون الباء انهزامهم . قوله : ( ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم العجز والخذلان وقرىء لا ينصروا عطفا على يولوا على أن ثم للتراخي في المرتبة فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم وهذه الآية من المغيبات التي وافقها الواقع إذ كان كذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر ) ثم أخبر يعني أن ثم لعطف الإخبار على الإخبار لا لعطف مضمون الخبر على الخبر فيكون ثم للتراخي في الزمان كما يشعر به تخصيص كون ثم للتراخي في الرتبة بقراءة الجزم لكن في الكشاف مصرح كونه للتراخي الرتبي ويمكن حمل كلام المص عليه وعلى هذه القراءة الجملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء وعلى قراءة الجزم معطوفة على الجزاء وحده قوله فيكون عدم النصر الخ إشارة وأما على الأول فلا يكون عدم النصر مقيدا بالقتال بل عام له ولغيره وهذا أبلغ . قوله : ( ضربت عليهم الذلة ) فيه استعارة تبعية أو تمثيلية قد مر الكلام في سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 112 ] ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) قوله : ( هدر النفس والمال والأهل أو ذل التمسك بالباطل والجزية ) هدر النفس قوله : سوى ما يكون بقول وهو الطعن والتهديد وقرر ذلك أي وقرر نفي ضرارهم بقوله : وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ [ آل عمران : 111 ] أي ولو قاموا إلى القتال كانت الدبرة أي الانهزام عليهم ثم أخبر بقوله : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ آل عمران : 111 ] أنه يكون عاقبتهم العجز والخذلان . قوله : قال صاحب الانتصاف هذا من الترقي وعدهم بتولية عدوهم الادبار عند المقاتلة ثم ترقى في موعدهم أنهم لا ينصرون وزيد بالترقي في دخول ثم لتراخي الرتبة كأنه قال ثم ههنا ما هو أعلى في الامتنان وهو أنهم لا ينصرون البتة .

--> ( 1 ) قال في سورة البقرة والنصرة أخص من المعونة لاختصاصها بدفع الضرر انتهى هذا معنى أصلي له وكثيرا ما يراد بها جلب المنفعة بالقرينة فلذا أشار هنا إلى المعنيين .